أبي بكر الكاشاني

268

بدائع الصنائع

شأنه أتموا الصيام إلى الليل حتى لا يجب الصوم في الليل وكما في التأجيل إلى غاية ان الغاية لا تدخل تحت الأجل كذا هذا ولأبي حنيفة ان الغايات منقسمة غاية اخراج وغاية اثبات فغاية الاخراج تدخل تحت ما ضربت له الغاية كما في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق والغاية ههنا في معنى غاية الاخراج ألا ترى أنه لو لم يذكر الوقت أصلا لاقتضى ثبوت الخيار في الأوقات كلها حتى لم يصح لأنه يكون في معنى شرط خيار مؤبد بخلاف التأجيل إلى غاية فإنه لولا ذكر الغاية لم يثبت الأجل أصلا فكانت الغاية غاية اثبات فلم تدخل تحت ما ضربت له الغاية والثاني موت البائع في مدة الخيار عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يبطل الخيار بموته بل يقوم وارثه مقامه في الفسخ والإجازة والله عز وجل أعلم ولقب هذه المسألة ان خيار الشرط هل يورث أم لا عندنا يورث وعنده لا يورث وأجمعوا على أن خيار القبول لا يورث وكذا خيار الإجازة في بيع الفضولي لا يورث بالاجماع وكذا الأجل لا يورث بالاتفاق وأجمعوا على أن خيار العيب وخيار التعيين يورث ( وأما ) خيار الرؤية فلم يذكر في الأصل وذكر في الحيل أنه لا يورث وكذا روى ابن سماعة عن محمد أنه لا يورث احتج الشافعي رحمه الله بظواهر آيات المواريث حيث أثبت الله عز وجل الإرث في المتروك مطلقا والخيار متروك فيجرى فيه الإرث وبما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من ترك مالا أو حقا فلورثته والخيار حق تركه فيكون لورثته ولأنه حق ثبت بالبيع فيجرى فيه الإرث كالملك الثابت وهذا لان الإرث كما يثبت في الاملاك يثبت في الحقوق الثابتة بالبيع ولهذا يثبت في خيار العيب وخيار التعيين كذا هذا ولنا ان الخيار لو ثبت للوارث لم يخل من أن يثبت ابداء أو بطريق الإرث لا سبيل إلى الأول لان الشرط لم يوجد من الوارث ابتداء واثبات الخيار له من غير وجود شرط الخيار منه خلاف الحقيقة ولا سبيل إلى الثاني لان الوارث يعتمد الباقي بعد موت المورث وخياره لا يبقى بعد موته لان خياره يخيره بين الفسح والإجازة ولا يتصور ذلك منه بعد موته فلا يورث بخلاف خيار العيب والتعيين لان الموروث هناك محتمل للإرث وهو العين المملوكة ( وأما ) الآية والحديث فنقول بموجبهما لكن لم قلتم ان الخيار متروك وهذا لان المتروك عين تبقى والخيار عرض لا يبقى فلم يكن متروكا فلا يورث والله عز وجل أعلم ( والثالث ) إجازة أحد الشريكين عند أبي حنيفة رحمه الله بان تبايعا على أنهما بالخيار فأجاز أحدهما بطل الخيار ولزم البيع عنده حتى لا يملك صاحبه الفسخ وعندهما لا يبطل وخيار الآخر على حاله وسنذكر المسألة في خيار العيب ولو بلغ الصبي في مدة خيار الشرط للأب أو الوصي لنفسه في بيع مال لا صبي هل يبطل الخيار قال أبو يوسف يبطل ويلزم العقد وقال محمد تنقل الإجازة إلى الصبي فلا يملك الولي الإجازة لكنه يملك الفسخ ( وجه ) قوله محمد ان الولي يتصرف في مال الصغير بطريق النيابة عنه شرعا لعجزه عن التصرف بنفسه وقد زال العجز بالبلوغ فتنتقل الإجازة إليه الا أنه يملك الفسخ لأنه من باب دفع الحق فيملكه كالفضولي في البيع انه يملك الفسخ قبل إجازة المالك وان لم يملك الإجازة ( وجه ) قول أبى يوسف ان الخيار يثبت للولي وهو ولاية الفسخ والإجازة وقد بطل بالبلوغ فلا يحتمل الانتقال إلى الصبي ولهذا لم ينتقل إلى الوارث بموت من له الخيار ولو عجز المكاتب في مدة خيار شرطه لنفسه في البيع بطل الخيار ولزم البيع في قولهم جميعا لأنه لما عجز ورد إلى الرق لم يبق له ولاية الفسخ والإجازة فيسقط الخيار ضرورة كما يسقط بالموت وكذا العبد المأذون إذا حجر عليه المولى في مدة الخيار بطل خياره عند أبي يوسف واحدى الروايتين عن محمد لما قلنا ولو اشترى الأب أو الوصي شيئا بدين في الذمة وشرط الخيار لنفسه ثم بلغ الصبي جاز العقد عليهما والصبي بالخيار ان شاء أجاز البيع وان شاء فسخ ( أما ) الجواز عليهما فلان ولايتهما قد انقطعت بالبلوغ فلا يملكان التصرف بالفسخ والإجازة فيبطل خيارهما وجاز العقد في حقهما ( وأما ) خيار الصبي فلان الجواز واللزوم لم يثبت في حقه وإنما يثبت في حقهما فكان له خيار الفسخ والإجازة ( وأما ) خيار المشترى فيسقط بما يسقط خيار البائع وبغيره أيضا فيسقط بمضي المدة وبموت من له الخيار عندنا وإجازة أحد الشركين عند أبي حنيفة والإجازة صريح وما هو في معنى